حميد بن أحمد المحلي

171

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصلحاء المهاجرين والأنصار ، فكرهت ذلك لك ، إنك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين ، ولا المسئ ، ولا اللئيم ، وأنا أحب لك القول السديد ، والذكر الجميل ، إن هذه الأمة لما اختلفت بعد نبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تجهل فضلكم ، ولا سابقتكم ، ولا قرابتكم من نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا مكانكم في الإسلام ومن أهله ، فرأت الأمة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورأى صلحاء الناس من قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس وعوامهم أن يولّوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاما ، وأحكمها علما ، وأحبها له ، وأقواها على أمر الله ، فاختاروا أبا بكر ، وكان ذلك رأي ذوي الدين والفضيلة والناظرين للأمة ، فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة ، ولم يكونوا بمتّهمين ، ولا فيما أتوا بالمخطئين ، ولو رأى المسلمون أن فيكم من يغني غناه ، أو يقوم مقامه ، أو يذب عن حرم الإسلام ذبه ، ما عدلوا بذلك الأمر إلى غيره رغبة عنه ، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للإسلام وأهله ، فالله يجزيهم عن الإسلام وأهله خيرا . وقد فهمت ما الذي دعوتني إليه من الصلح ، والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها وأبو بكر بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لو علمت أنك أضبط مني للرعية ، وأحوط على هذه الأمة ، وأحسن سياسة ، وأقوى على جمع الأموال ، وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ورأيتك لذلك أهلا ، ولكن قد علمت أني أطول منك ولاية ، وأقدم منك لهذه الأمة تجربة ، وأكثر منك سياسة ، فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني ، فادخل في طاعتي ، ولك الأمر من بعدي ، ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما بلغ تحمله إلى حيث أحببت ، ولك خراج أي كور العراق شئت معونة لك على نفقتك يجبيها أمينك ، ويحملها إليك في كل سنة ، ولك أن لا يستولى عليك بالأشياء ، ولا يقضى دونك بالأمور ، ولا تعصى في أمر أردت به طاعة الله تعالى ، أعاننا الله وإياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء والسلام .